Site Loader

فيسبوك هو موقع التواصل الإجتماعي الأكبر في هذا العالم والذي قد تأسس على يد مارك زكربيرج في العام 2004 والذي يُشكك البعض في سرقته للفكرة من آخرين أولاً وخيانته لصديقه ومموله ثانيًا حتى أن أحد الأفلام السينمائية قد تناول هذه القضية، استمر فيسبوك في النمو والتضخم حتى أصبح يمتلك أكثر من 2 مليار مستخدم نشط أي حوالي ثٌلث سكّان الكرة الأرضية أو أكثر، ويأتي كل هذا بجانب استحواذات فيسبوك المتعددة والتي بدأت بإنستاجرام ولاحقًا واتساب بجانب بعض الاستحواذات الأخرى الصغير منها والكبير، لكن بعد كل هذا، لماذا تُريد فيسبوك معرفة المعلومات البنكية الخاصة بالمستخدمين وكذلك رصيدهم؟

طبقًا لأحد التقريرات الصادرة عن جريدة Wall Street Journal الأمريكية ففيسبوك قد طلبت من عدد كبير من البنوك الأمريكية أن تطلع على حسابات العملاء البنكية بما في ذلك بيانات البطاقات وكذلك التعاملات التي يقوم بها المستخدمين بجانب رصيدهم البنكي أيضًا، لكن بطبيعة الحال البنوك متخوفة من التعامل مع فيسبوك في مثل هذا تعامل نظرًا لفضائح فيسبوك العديدة المتعلقة بالخصوصية خاصة فضيحتها الواقعة في شهر مارس الفائت والتي أثارت الرأي العام العالمي، وهي فضيحة Cambridge Analytica.

لماذا يريد فيسبوك معلوماتك البنكية؟

طبقًا لوول ستريت جورنال، فيسبوك لا يُريد أن يكون موقعًا للتواصل الاجتماعي مع الأهل والأصدقاء فقط، بل يُريد أن يكون المكان الذي تتم فيه عمليات البيع والشراء أيضًا سواء كانت للمنتجات أو حتى الخدمات وهو ما يوضّح أن فيسبوك تثريد منافسة مواقع العمل الحر، الإعلانات المبوبة وأيضًا لينكد إن في وقت واحد، وفي محاولتها لإقناع البنوك أكدت فيسبوك أنها ستتيح للأعضاء مميزات عديدة مثل إمكانية تفقد حسابهم البنكي من خلال التطبيق وكذلك الحصول على التنبيهات المتعلقة بالأمر من خلال تطبيق الماسنجر.

بعض البنوك لازالت تتفاوض مع فيسبوك وبعضها قد انسحب من التفاوضات رافضًا للشراكة، وما يجعل البنوك تفكّر ألف مرة قبل التعاون مع فيسبوك في مثل هذا أمر هو بكل تأكيد خصوصية البيانات، حيث أن فيسبوك تُريد الوصول لبياناتك البنكية لغرض عرضها عليك فقط من خلال التطبيق وفي نفس الوقت تسليمك التنبيهات كما أسلفنا الذكر، لكن في طريقها لعرض البيانات عليك ستراها بكل تأكيد، وهنا سينتهي الأمر بأن فيسبوك على علم بالمعلومات البنكية لمعظم المستخدمين وهو ما سيؤدي إلى خطر على خصوصيتهم، فيُمكن أن تستخدم فيسبوك هذه المعلومات في تعديل خوارزميتها في عرض الإعلانات حيث تعرض الإعلانات التي تعرض المنتجات الغالية على أصحاب الحساب البنكي الكبير والعكس صحيح، كما يُمكن أن يصل الأمر بفيسبوك إلى بيع بيناناتك تلك إلى جهات أخرى وهو ما سبب فضيحة كامبريدج.

من ناحيتها أقرت فيسبوك أنها لن تستخدم تلك المعلومات في تحسين آلية عمل إعلاناتها بأي شكل وأكدت أيضًا أنها لن تشاركها مع جهات أخرى، لكن يبدو أن لا أحد يصدق فيسبوك حيث أن واحد من البنوك الضخمة قد إنسحب بالفعل من المحادثات، وقد يصل الأمر مع فيسبوك إلى أن لا يثق فيها شركائها الحاليين حتى، وقد أهرت بعض التقارير أن ألفابت -أو جوجل- وأمازون قد قاموا بالفعل بإجراء محادثات مع البنوك لنفس الغرض، لكن المر سيختلف مع مثل تلك شركات.

انعدام الثقة في فيسبوك

لا أحد يثق في فيسبوك

البنوك، ومن ناحيتها، تُريد بالفعل أن تقوم بالتداخل مع المنصات التي تعمل على الإنترنت لتسهيل الأمور على مستخدميها، لكنها أيضًا تريد أن تقوم بهذه العملية من خلال منصاتها وتطبيقاتها الخاصة وليس من خلال تطبيقات خارجية وهو أمر طبيعي حتى لا تحدث أي مشكلات متعلقة بالامان والحماية ولا يُمس عملاء البنوك بأي ضرر، لكن فيسبوك كبيرة جدًا، من العمالقة، ولعل البنوك كانت سكسر قواعدها وتتعاون مع فيسبوك لو لم تكن تلك الفضائح قد حدثت.

حتى الآن لم تحرز فيسبوك أية نجاحات في مفاوضاتها تلك ويبدو أنها ستبدأ بتجربة حظها خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وبينما تحدث كل تلك المفاوضات بين فيسبوك والبنوك وكذلك تلك المفاوضات الخاصة بجوجل وأمازون يقو الكونجرس الأمريكي بتحضير تشريع مشابه للـGDPR والذي يجعل موافقة المستخدم اجبارية قبل أن يتم نقل بياناته من موقع لآخر أو من شركة لأخرى، وإن تم تشريع هذا القانون بالفعل فستكون كل تلك المفاوضات عديمة القيمة، هذا إذا نجحت من الأساس.