كشفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن استراتيجية قومية جديدة للإدارة الأميركية للتعامل مع الفضاء الإلكتروني، والتي تسعى لتكريس معايير الانفتاح الدولي وحرية التعبير على الإنترنت، مع تأمين الشبكة، وحماية الحياة الخاصة للمواطنين، وتعزيز تطبيق القانون. وأعلن البيت الأبيض صراحة، وبلهجة حاسمة ، أن الولايات المتحدة ستستخدم قوتها العسكرية للرد على أي هجوم إلكتروني قد تتعرض له ويهدد أمنها القومي.

وتأتي تلك السياسة الجريئة في أعقاب الثورات الشعبية التي اجتاحت الشرق الأوسط وأشعلتها مواقع الإنترنت. وتشدد السياسة على تأكيد حرية الإنترنت، ودعوة البلدان الأخرى لمنح مواطنيها القدرة على التسوق والتواصل والتعبير عن أنفسهم بحرية على الإنترنت. وتأتي الخطة الجديدة للبيت الأبيض في الوقت الذي يكافح فيه قادة دول العالم من أجل تحسين التعاون في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية، ووضع ضوابط لمراقبة الإنترنت.
ويرى خبراء أمنيون أن الإنترنت لن يكون أكثر أمانًا إلا إذا طبقت الدول اتفاقيات دولية تضع تعريفًا دقيقًا للجرائم عبر الإنترنت وتقننها. ويجب أن يكون هناك أيضًا إشراف على الإنترنت، ووضع معايير وقواعد جديدة تواكب تحول معظم التجارة نحو عالم الإنترنت الذي لا تحكمه ضوابط واضحة بشكل كبير. وتبدو التحديات كبيرة للغاية، فقادة الدول الكبرى تبحث عن وسائل لتأمين المعاملات المالية عبر الإنترنت بشكل أفضل، وغيرها من الأعمال والمبادلات في التكنولوجيا العالية بين الدول والشركات التي تمتد حول العالم. كما يفكرون في طرق للقضاء على المخترقين والمجرمين الإلكترونيين والإرهابيين.
فمثل هؤلاء الأشخاص يستخدمون الإنترنت لسرقة الأموال،

وكشف الأسرار والتقنيات الحديثة، وتدمير أو تعطيل البنية التحتية الحيوية. ويمتد ذلك من شبكات الكهرباء والاتصالات وحتى محطات الطاقة النووية وأنظمة النقل. وقالت هيلاري كلينتون يوم الأحد إن دول العالم يجب أن تتفق على معايير مقبولة للفضاء الإلكتروني، وهي تدرك أن الإنترنت من الممكن أن يتحول إلى أداة في يد الحكومات لقمع المعارضين أو من قبل المجرمين، للاستيلاء على البيانات بالغة السرية.
وأكدت كلينتون أن الولايات المتحدة تريد أن يكون الإنترنت مفتوحًا وحرًّا ومتاحًا ومحركًا اقتصاديًّا لكل الناس. وأضافت أن الولايات المتحدة ستتصل بدول العالم لوضع معايير من أجل ملاحقة مجرمي الإنترنت وحماية الملكية الفكرية، وتأمين الشبكات،

وتعقب الإرهابيين الذين يستخدمون الفضاء الإلكتروني لجذب أتباع جدد والتخطيط لشن هجمات على مصالح الدول. ويذكر أن الإعلان عن هذه المقترحات يأتي بعد بضعة أيام على إعلان البيت الأبيض الخطوط العريضة لمشروع قانون يهدف إلى تعزيز الوسائل التي تملكها الإدارة والقطاع الخاص للوقاية من الهجمات الإلكترونية. وينص مشروع القانون على الطلب من كبار ممثلي قطاعات الطاقة والمال والنقل الاتفاق على تدابير أمنية لحماية الشبكات المعلوماتية بشكل أفضل.

arabstoday

ضع رأيك هنا