Site Loader

في وقت تتواتر فيه الأنباء عن فوز تيار الإسلام السياسي في الانتخابات البرلمانية المصرية، تفرغ معارضو ”الإخوان” و”السلفيين” لإطلاق نكات يواسون بها بعضهم البعض، وسط ضحكات عالية لا تخلو من استياء ونقد.

يقال عنه شعب ”ابن نكتة”، ولم يأت ذلك من فراغ. فإطلاق النكات ليس جديدا على المصريين، المعروف عنهم أنهم كلما ضحكوا حتى الثمالة قالوا عبارتهم الشهيرة: ”اللهم اجعله خير”. ولا تنم الفكاهة دائما عن شعور بالبهجة والرغبة في السخرية، بل كثيرا ما تـُخفي وراءها مخاوف أو إحباطات، اجتماعية كانت أو سياسية، عملا بمبدأ ”شر البلية ما يضحك”.

هكذا انسحب زخم العملية الانتخابية ونتائجها المتوقعة لصالح تيارات الإسلام السياسي على قفشات الشباب من غير المتحمسين لتلك التيارات. ففي ظل النجاح المنقطع النظير المرتقب لجماعة ”الأخوان المسلمين” و”السلفيين” في انتخابات مجلس الشعب الحالية، انبرى عدد كبير من الشباب في إطلاق النكات على صفحات ”فيسبوك” و”تويتر”، ينعون فيها ”الحريات”، التي يرون أنهم لن ينعموا بها في ظل حكم هذا التيار.

الليبراليون ينعون الحريات

أحد هذه التعليقات التي تداولها شباب على صفحاتهم ”المصريون بعد الانتخابات انقسموا إلى جماعة التكفير والهجرة، وجماعة التفكير في الهجرة”، وهو التعليق الذي انهالت عليه ردود فعل مسلمين وأقباط، على حد سواء، يؤكدون أنهم من الفريق الثاني.

وكتب آخر في خبر عاجل: ”شباب 6 أبريل يغيرون اسمهم إلى فتية 6 ربيع الآخر”. أما عشاق السينما فقارنوا بين أفلام ما قبل الثورة وبعدها، قائلين ”بعد تولي الإخوان حكم مصر ستكون الأفلام هي: الأخ عمر والأخت سلمى (عمر وسلمي سابقا)- جعلتني ليبراليا (جعلتني مجرما)- السبحة لا تزال في جيبي (الرصاصة لاتزال في جيبي) – إزاي تخلي الأخوان تحبك (إزاي تخلي البنات تحبك) – التجربة الماليزية (التجربة الدانماركية) – في بيتنا قبطي (في بيتنا رجل).

شعر حمزاوي وذقن الشحات تشعلان الجدل

وعلق أحدهم على أنباء فوز المرشح السلفي، عبد المنعم الشحات، المعروف بلحيته الكثيفة، جنبا إلى جنب مع دكتور عمرو حمزاوي، المرشح الليبرالي المعروف بشعر رأسه الكثيف، قائلا ”الخلاف الإيديولوجي في البرلمان من الآن فصاعدا سيكون شعر ولا دقن؟”.

ولم يكتف آخر بترشيح أنشودة ”مزقيهم يا كتائب الأحرار” لتصبح النشيد الرسمي للبلاد، بل راح يتوقع أخبار الصحف في المرحلة المقبلة: ”يحيى الفخراني يبدي استعداده لتصوير الجزء الثاني من مسلسل شيخ العرب بن لادن” والمعروف أن الفخراني قام قبل عامين ببطولة مسلسل ”شيخ العرب همام”.

أما الخبر الثاني فيخص المخرجة السينمائية إيناس الدغيدي المثيرة للجدل بأفلامها الساخنة وصاحبات فيلم الباحثات عن الحرية، ومفاده: ”إيناس بعد ارتدائها النقاب: سأبدأ تصوير فيلمي الجديد الباحثات عن الحرية والعدالة”.

المتحفظون : تشاؤم وإساءة للدين

وبحسب مطلقي هذه النكات، فإنه ”بعد سيطرة الإخوان على الحكم سيتغير اسم الطريق الدائري إلى الطريق المستقيم، وسيكون السباب: ثكلتك أمك”، هكذا كتب أحد المدونيين، متسائلا بحسرة عن نتائج الانتخابات ”هو كله أخوان وسلف.. مفيش فلول؟!”.

وفي وقت تداول فيه عدد كبير من شباب ”فيسبوك” هذه النكات، باعتبارها روح دعابة ملازمة للمصريين، رأى فيها عدد كبير أيضا من الشباب عدم احترام لقواعد اللعبة الديمقراطية التي أفرزت فوز الإسلاميين، كما اعتبروا أن فيها نظرة تشاؤمية وظلما للإسلاميين وإساءة للإسلام نفسه.

نرمين عز الدين، مصممة برامج تعليمية في شركة ”مالتي ميديا”، قالت لـ دويتشه فيله إنها ترى في بعض هذه النكات ”سخرية من الوضع السياسي ومن احتمال صعود الإسلاميين للحكم بعد الانتخابات”. وأضافت ”لكننا بشكل عام شعب يحب إطلاق النكات، هذا جزء من تكويننا النفسي، لذلك لا أرى أن هذه القفشات بالضرورة تنضوي على سوء نية، كما لا أرى فيها أي إساءة للدين”.

أما غادة حمدي، بكالوريوس إعلام، فذهبت إلى اعتبار هذه النكات ”تطاولا على الدين”. وقالت غادة، التي أكدت أنها لم تعط صوتها لأي من التيارات الإسلامية، إن مطلقي هذه النكات ”لا يقبلون نتائج الانتخابات التي أشاد المراقبون الدوليون بنزاهتها وشفافيتها، وتجاوزوا الاختلاف السياسي إلى الخوض في أمور دينية تمس العقيدة ومبادئ الإسلام”. كما ضربت مثالا بنكات اعتبرت أنها تظهر السلفيين كأشخاص متخلفين، أو ”تلصق تهمتي الرجعية والتشدد للتيارات الإسلامية وتضعهم كلهم في قالب واحد”

Masrawy