(The Facebook logo is pictured at the Facebook headquarters in Menlo Parkتونس) ـ إن السلطات الجزائرية قامت في 1 مارس/آذار 2015 باعتقال ناشط نقابي بسبب تعليق ساخر نشره على موقع فيسبوك. ويواجه الناشط رشيد عوين تهمة “التحريض على التجمهر غير المسلح” التي قد تؤدي إلى سجنه لمدة سنة.

قامت الشرطة باعتقال رشيد عوين، وهو ناشط في اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين، في مدينة وادي سوف في الشمال الغربي، ثم قامت باحتجاز زوجته ووالدته وأعضاء آخرين في لجنة المعطلين عن العمل لوقت قصير بسبب الاحتجاج على اعتقاله. وكانت السلطات قد حاكمت في السابق نشطاء آخرين في نفس اللجنة بسبب احتجاجات مناهضة للتنقيب الصخري في مناطق جنوب البلاد.

قال إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا : “إضافة إلى محاكمة نشطاء سلميين، يبدو أن السلطات الجزائرية صارت تنوي سجن ناشط لا لشيء سوى نشره تعليقات ساخرة من الشرطة على الإنترنت. تُعتبر حرية انتقاد المسؤولين، مثل الشرطة، وتنظيم احتجاجات جزءً لا يتجزأ من دعم النقاش العام في الجزائر”.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الجزائرية الإفراج الفوري على رشيد عوين وإسقاط التهم الموجهة إليه.

في 3 مارس/آذار، وجه وكيل الجمهورية  بالمحكمة الابتدائية في وادي سوف إلى رشيد عوين تهمة “التحريض على التجمهر غير المسلح” عملا بالمادة 100 من قانون العقوبات الجزائري. وكان عوين قد نشر تعليقا على موقع فيسبوك حول قرار الحكومة تسليط عقوبات تاديبية علي اعوان الشرطة  الذين نظموا احتجاجات ، وقال: “يا أعوان الشرطة: لماذا لا تخرجون اليوم انتم كذلك في وقفة احتجاجية ضد القرارات التعسفية التي صدرت في حق زملائكم… قاعدين غير تعسوا في المناظلين الاحرار والمحتجين ضد الغاز الصخري ؟” يُذكر أن تاريخ محاكمة رشيد عوين حدد ليوم 9 مارس/آذار.

قامت الشرطة، أثناء جلسة الاستماع لـ عوين في 3 مارس/آذار، باحتجاز أفراد من عائلته ومساندين له لأنهم احتجوا على اعتقاله امام المحكمة في وادي سوف. وقال يوسف سلطاني، وهو عضو في لجنة البطالين، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة اعتقلته مع حوالي 25 شخصًا على الساعة العاشرة صباحًا، واعتدت عليهم بالضرب، وأجبرتهم على الصعود في سيارات للشرطة، ونقلتهم إلى مقر الشرطة المركزي. وبعد ساعات، تم الإفراج على معظم المحتجزين، ومنهم زوجة رشيد عوين ووالدته، ولكن يوسف سلطاني وستة أشخاص آخرين أمضوا ليلة رهن الاحتجاز ليفرج عنهم النائب العام في 4 مارس/آذار دون أن يوجه إليهم أي تهم.

يحتوي قانون العقوبات الجزائري على عديد المواد التي تجرّم الاحتجاج السلمي. تنص المادة 97 على أن تنظيم مظاهرات في الأماكن العامة أو المشاركة فيها تعتبر جريمة تستوجب عقوبة بالسجن تصل إلى سنة كاملة. كما تنص المادة 100 على نفس العقوبة في تهمة “التحريض على التجمهر غير المسلح” بالكتابة والقول. ويُجرّم القانون رقم 91ـ19 تنظيم تجمعات عامة أو المشاركة فيها دون الحصول على ترخيص من وزارة الداخلية، التي نادرًا ما توافق على تجمعات منتقدة للحكومة.

تستخدم السلطات الجزائرية هذه القوانين بشكل دائم لمحاكمة المتظاهرين السلميين وسجنهم. ففي 11 فبراير/شباط، قضت المحكمة الابتدائية في الأغواط بسجن ثمانية أعضاء في اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين لمدة سنة بسبب تنظيم “تجمهر غير مرخص له” عملا بالمادة 97 من قانون العقوبات، و”التأثير على أحكام القضاة”، عملا بالمادة 147 من نفس القانون.

تعتبر هذه القيود المفروضة على حرية التعبير والتظاهر انتهاكا لالتزامات الجزائر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في ما يتعلق بالحق في حرية التعبير والتجمع السلمي.

بنص القانون الدولي على أن تكون القيود التي تفرض على الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي مستجيبة لمبدأي الضرورة والتناسب، وأن تكون طريقة تدخل الدولة مبررة بهدف مشروع.

قال إريك غولدستين: “تعتبر القيود التي تفرضها الجزائر على الحق في التجمع السلمي، ومحاكمة كلّ من يعبّر عن رأيه دفاعًا عن حقوقه، مخالفة للقانون الدولي. يتعين على السلطات الجزائرية تغيير القوانين التي تقيّد التجمع السلمي، والكف عن الزج بالمتظاهرين في السجن”.

ضع رأيك هنا