يزيد الاهتمام يوماً بعد يوم بالمحتوى المرئي، لكن تبقى منصة (يوتيوب) هي الحاضنة الأولى والبيت الأوسع لهذا النوع من المحتوى، فلا فيسبوك ولا غيرها من الشبكات يمكن أن تنافسها وتسحب من تحتها البساط لسبب واحد بسيط، هو أن يوتيوب تسمح بمشاركة الأرباح مع صناع المحتوى في شبكتها، وهو ما لا تسمح به بقية الشبكات.

الكثير والكثير من القنوات في اليوتيوب ينطلق يوماً بعد يوم، يقرر صاحب القناة أن يبدأ مشواره ويحقق حلمه الذي طالما رغب فيه، قد يكون هدف الربح المالي أحد الأهداف الرئيسية، لكن من ينجح فعلاً ويتميز في اليوتيوب هو ذلك الشخص الذي يحركه شغفه، من ينتج فيديوهات مفيدة، جذابه، ساحرة، تأخذ المشاهد في رحلة ماتعة لعدة دقائق، وهذا يقودنا لأول سبب في النجاح بشكل عام في اليوتيوب، ألا وهو عدم اتخاذ (المال) محركاً أساسياً.

1. لا تجعل الكسب هدفك الرئيسي

نعم هذه هي النصيحة الأولى التي أعطيها لك على طبق من ذهب، لأنها نصيحة ناتجة عن تجربة مررت بها في السنوات الماضية، فحين قررت أن أطلق قناة من أجل المكسب المادي؛ فشلت، وأصبت بالإحباط، لكن بعدها بسنوات حين قررت أن أنشر الفائدة دون الاكتراث للعائد والمكسب؛ نجحت، لقد كانت هذه هي المعادلة بكل بساطة، لا تبحث عن المال وسوف يأتيك، اجري وراءه وسوف تتعب في ملاحقته.

دافع المال لا يساعد الشخص على الصبر، والنتائج في اليوتيوب بطيئة، والعائد المالي لن يكون ذو قيمة عندما تكون القناة في بداياتها، لن يكون هنالك فائدة كبيرة حتى عندما تمتلك آلاف المشتركين، النتائج الجيدة تبدأ بعد العشرة ألف مشترك، لكن حتى في تلك الحالة لن يكون العائد المالي كافياً لتغطية شئون الحياة، وقد تنتظر حتى تحصل على 100 ألف مشترك أو أكثر حتى تتمكن من الإستقاله من وظيفتك والاعتماد الكلي على النشر في اليوتيوب (بالطبع الأمر له عوامل كثيرة متعلقة بتخصص القناة وببلد الإقامة).

2. إصبر ولا تتوقف عن النشر

يحدث أن تجد أحد الأشخاص يتحمس لفكرة القناة الجديدة، ويبدأ بنشر فيديوهات مفيدة ومميزة بشكل مكثف، لكنه بعد أسابيع أو أشهر يتوقف ويهجر القناة، ثم بعد سنة يحالفه الحظ وتبدأ المشاهدات تدفق على واحد أو أكثر من الفيديوهات، فاليوتيوب قد قرر أن يكافئ ذلك الفيديو وينشره للمستخدمين الآخرين المهتمين بنفس المجال، ثم يبدأ عداد المشتركين بالزيادة بشكل هستيري.

حينها يكتشف أنه قد أخطأ حين ترك قناته، لو أنه واصل المشوار والنشر باستمرار لكانت القناة اليوم مليئة بالمحتوى المفيد والفيديوهات المشوقة، ولكانت النتائج أفضل بكثير.

الصبر أمر مهم لمن ينوي الدخول في عالم اليوتيوب، الصبر وعدم الإنقاطع، حتى إن لم تظهر النتائج في الأشهر الأولى لعمر القناة، استمر في النشر الدوري ولا تيأس، واعلم أن كل جهد تبذله، وبحسب التميز والفائدة التي تقدمها، سوف لن يضيع هباءً وسوف يأتي اليوم الذي تسلك قناتك فيه طريق الصعود والإنتشار.

3. أتقن بناء الأعمدة وانشر على مهل

القاعدة كالتالي:

انشر بشكل دوري لكن شكل غير مكثف عندما تكون القناة مبتدئة
ثم انشر بشكل مكثف عندما تكون القناة متقدمة

في بداية حياة القناة، حين يكون عداد المشتركين بالمئات فقط، انشر بشكل دوري لكن بشكل غير مكثف، مثلاً فيديو واحد أسبوعياً يعتبر حل جيد، أو حتى فيديو كل أسبوعين، لكن في نفس الوقت اجعل تلك الفيديوهات رائعة ومشوقة، لأن تلك الفيديوهات هي بمثابة أعمدة البناء التي يستند عليها المنزل، وهي في اليوتيوب الأعمدة التي ستنتشر القناة بالاستناد عليها، فلاحقاً سوف تكتشف أن اليوتيوب قد اختار واحد أو أكثر من فديوهاتك المميزة ثم قام بنشره لأعداد كبيرة من المستخدمين (عبر خاصية الاقتراحات).

حين يبتسم الحظ لك وتبدأ قناتك بالنمو السريع، والذي عادة سيكون عبر فيديو أو أكثر من الفيديوهات التي يقرر النظام في اليوتيوب بنشره وإقتراحه للآخرين داخل الشبكة، حينها سينمو عدد المشتركين بشكل متصاعد، كل يوم ستصحوا الصبح وقد حصلت على عدد جيد من المشتركين الجدد، وحينها تبدأ بزيادة معدل النشر، فبدل فيديو كل أسبوع، تجعلهم اثنان أسبوعياً، فلقد أصبح لديك جمهور يريد المزيد.

4. أخبر العالم بإنتاجك

القاعدة كالتالي:

عليك بنشر القناة بنفسك في عمر القناة المبكر
وسوف يقوم اليوتيوب بنشرها بدلاً عنك في عمرها المتأخر

ففي البداية ستكون مسؤلية نشر القناة وفيديوهاتها مسؤليتك أنت، عليك أن تبذل المجهود لتعريف الناس بها لكن بطريقة غير مزعجة، فأنت تنشر فيديوهات رائعة، هذا أمر جميل، لكن لا أحد يعرف عن قناتك ولا عن محتوياتها، وبما أنك لا تنشر بشكل مكثف في البداية، فسيكون لديك الكثير من الوقت بعد نشر كل فيديو من أجل تسويقه وإتاحة الفرصة كي يعرف بعض الناس عنه.

هنالك عدة طرق لنشر الفيديوهات، لكن العنصر المهم هو أن تكون تلك الفيديوهات مميزة كي يكون لديها قابلية انتشار ذاتية، لأنها إن كانت فيديوهات عادية أو غير مخرجة بطريقة جيدة، فكل ما ستقوم به سيكون كالحرث في الماء، هذه بعض الأفكار لنشر الفيديوهات في الويب:

  • عبر مجموعات الفيسبوك المتخصصة في نفس مجال القناة
  • عبر بعض المنتديات المتخصصة في نفس مجال القناة
  • أن تخبر أصدقاءك في الفيسبوك وتويتر وغيرها من شبكات التواصل
  • أن ترسل الفيديو إلى أصدقائك عبر الواتساب أو في مجموعات الواتساب
  • وغيرها من الوسائل المجانية

بالطبع الوسائل الغير مجانية أكثر جدوى، إن كانت لديك ميزانية مخصصة لتسويق القناة فبإمكانك الإعلان عنها داخل اليوتيوب نفسه، أو عبر الفيسبوك وتويتر وغيرها من المنصات الإعلانية.

5. تفاعل مع المحتوى المشابه

حاول أن لا تعيش في قوقعة معزولة عن المحيط من حولك (داخل اليوتيوب)، بل ابحث عن القنوات المشابهة لقناتك ثم اشترك فيها، وتفاعل مع فيديوهاتها الأخيرة عبر التعليقات، لا أنصحك بالدعاية لقناتك بشكل مباشر، فهي طريقة مزعجة وقد تؤدي لحظر حسابك بشكل تلقائي من قبل النظام الآلي أو بشكل يدوي من قبل صاحب القناة، لكن هنالك طريقة أفضل.

الطريقة هي أن تشارك بتعليقات تحمل فائدة وقيمة مضافة إلى محتوى الفيديو، اجعل تعليقاتك مميزة تشد الآخرين وتكسب إعجابهم، لأن ذلك سيؤدي إلى زيادة النقرات على الإعجاب بالتعليق، ومن الممكن أن يصبح تعليقك في المقدمة ويراه عدد كبير من الزائرين والمارين.

الفكرة هنا هي في شد فضول المستخدمين بالذهاب لقناتك ومعرفة ما فيها، سيكون الأمر أفضل إن كان إسم القناة معبر عن تخصصها، فهذا يساعد على جلب الآخرين للدخول إلى صفحة القناة واستشكاف المحتوى الذي تقدمه ثم الاشتراك فيها، من الممكن أيضاً أن تضيف جملة في آخر التعليق تُعَرّف فيها عن قناتك وتدعوا الآخرين بالاشتراك بها، لكن بعد أن تقدم إضافة قيمة متعلقة الفيديو.

وأخيراً …

كانت تلك أهم 5 نصائح يمكن أن تفيدك في مشوار الألف ميل، ذلك المشوار الذي يبدأ بخطوة واحدة، بأول فيديو تنشره، بأول مشترك تكسبه، وأنا متأكد إن اتبعت هذه النصائح، وكان المحتوى الذي تقدمه القناة مفيداً ومميزاً، فسوف يكون النجاح حليفك، وسوف تصبح القناة بعد فترة من الزمن -طالت أم قصرت- من القنوات التي تحضى بالمشاهدات العالية وفيها جمهور عريض ينتظر لجديد إبداعاتك.

المصدر

التصنيفات: مقالات

ضع رأيك هنا