فى الوقت الذى تقرأون فيه هذه السطور تكون أيام قليلة قد مرت على إطلاق «وولفرام ألفا » أحدث الإبداعات المعرفية على الإنترنت، والذى صنع ضجة وجدلا كبيرين بين المتخصصين ووسائل الإعلام ومستخدمي الإنترنت قبل إطلاقه بوقت طويل؟ لدرجة أن البعض قد توقع أن يهزهذا المولود الجديد عرش ملك محركات البحث جوجل أوالموسوعة الحرة العملاقة ويكيبيديا ، وأن يقود بعدها حقبة جديدة من وصول البشرللمعرفة عن طريق الإنترنت، فما حكاية "وولفرام ألفا " محرك البحث أومحرك المعرفة الذى انتظره الجميع0
"وولفرام الفا " walfarm alpha محرك (معرفة محوسبة) كما اطلق عليه مطوروه، طورته شركة بريطانية يديرها عالم الفيزياء البريطانى ستيفن وولفرام الذى حصل على الدكتوراه فى الفيزياء النظرية وهو فى العشرين من عمره ويبلغ من العمر الآن49 عاما . المحرك الجديد يقوم على فكرة الحلم إلقديم للإنسان بأن يمكن للكمبيوتر فهم الأسئلة العادية للإنسان واجابتها فورا، دون اقتراح مصادر لا حصر لها كى تبحث بداخها عن اجابة لسؤالك.
كثيرون حاولوا تحقيق هذا الحلم منذ سنوات طويلة ولكنهم لم يوفقوا ولكن ستيفن وولفرام رأى الحلم ممكنا عن طريق نظام تحليل رياضي طوره بنفسه يسمى ماثمياتيكا mathematica منذ عام 1988 يمكنه تحليل أسئلة عادية مثل "أين تقع مصر" أو كم يبعد القمر" أو بإدخال معادلات رياضية أو تواريخ أو رموز جينية أو أسماء أماكن أو أشخاص أو أنواع لأكلات أو معادن أو نوتات موسيقية وغيرها، كما يمكنك تجريه الدمج بين اى نوع وأي نوع أخر من المعلومات ليعطيك الموقع إجابات مقترحة مدعومة بخرائط وإشكال توضيحية عن العلاقة بين كل ما أدخلت، فمثلا يمكنك كتابة تاريخ ميلاد شخصية معروفة، بالإضافة لكلمة طقس ليأتي لك وولفرام بمعلومات عن الطقس في يوم ميلاد ذلك الشخص وهكذا ا .
ويأتي بكل هذا من قاعدة معروفيه ضخمة تم بناؤها بشكل خاص، بدلا من اقتراح عدد لا نهائي من صفحات الإنترنت عليك فتحها للبحث داخلها عن إجابة لأسئلتك كما هو شائع في محركات البحث الحالية مثل جوجل، فهو ببساطة ليس موقعا للبحث عن مواقع الويب أو الصور وغيرهما ولكنه للبحث عن المعلومات والحقائق.
فمحركات البحث التقليدية مثل جوجل وياهو وغيرهما تقارن كلمات البحث بمليارات الصفحات المحفوظة على خوادمها قبل انتقاء الصفحات الأكثر مناسبة لكلمة البحث، ورغم النجاح الكبير الذي حققته تلك المحركات عبر سنوات وإضافتها العظيمة للمعرفة البشرية والتطوير المستمر لجعلها أكثر ذكاء ودقة، فإن المحرك الجديد وولفرام ألفا إن أثبت نجاحا حقيقيا فقد نكون على مشارف عصر جديد من المعرفة البشرية بالفعل، حيث الوصول للمعرفة سيكون الأسهل على الإطلاق، والتواصل التلقائي بين الإنسان والكمبيوتر سيصبح شيئا عاديا .
القائمون على المشروع يقولون إن المشروع طويل المدى وانه لايزال في البدايات ولكن نظرة سريعة على الموقع والاطلاع الخاطف على ما يمكنه عمله والطريقة التي يعمل بها ستملؤك حتما بالفضول حول ما يمكن لفكرة كهذه فعله مستقبلا .
الخبراء أطلقوا بعض التعليقات السلبية والتحفظات على المحرك مثل كونه لا يدعم غير اللغة الإنجليزية حاليا ، ولا يحمل إجابات عن كل الأسئلة بعد، ولكن المشروع في بدايته كما قال القائمون عليه، كما توجد مخاوف دائمة حول صحة وموثوقية جميع المصادر التي يستقى منها وولفرام الفا المعلومات.
وفى نفس الأثناء يستعد جوجل لإطلاق خدمة جديدة الشهر القادم سماها جوجل سكويرد google sugared وهي تعتمد علي البحث عن المعلومات فى كل مكان علي الإنترنت وإعادة إنتاجها وتقديمها فى شكل اجابات أيضا على أسئلة المستخدمين، وهي الخطوة التى ربما تأخذ جوجل لأبعد مما وصل اليه وولفرام، ونحن فى الانتظار.
المصدر: جريدة الشروق
العدد:108
التاريخ:19 مايو 2009
الصفحة:14











